مع اول النعاس
تلوذين بأجفاني ..
وتغتسلين بدمعتين....
احاول لمس وجهك ..فتسقط كالرذاذ في يدي.. بقايا غمازتين
هما بقايا ابتسامة
تشبث بها ليل اثخنه الارق
تلوحين يمامة ..
ويلمع شعرك.. كحبة المطر بين غيمتين..
اراك تاتلقين كالمعجزة في نبضي ..
وترقصين على فنجان قهوتي
بعد رشفتين..
تكبرين ..واكبر
ويلفك ياسمين السور ..
وتعبقين بالندى البري.. كلما صافحت يداك وردتين..
طفلين..كنا
كبرنا فصرنا يبابا..صرنا بلادا ..
صرنا سرابا ضائعا بين مملكتين...
مع النعاس
المح مقهى
وشالا ..
وشفاها على مقعد الانتظار بين قبلتين
ودموعا هائمة على الخدين...
اراك تماما ..متشبثة برمشي قبل اسبالة الجفنين..
شعرك المخضل بالدمع كحقل سنابل يغطيني
وتهمسين كلمة ..او كلمتين
ثم ترحلين..هادئة مثل موجة
ومع زبد الطيف على سرة الافق.
انام كطفل …. دون ان اغمض العينين
يا بنت الحارة القديمة .. يا سمكة صغيرة ... يا حبة مطر ..يا حزني الباذخ .. وينك .. آذار جديد ذهب إلى غياهب الماضي ..وسيأتي آذار جديد وأنت لست هنا ..ولا هناك
... لو تعلمين كم أتمسك بما مضى ..بعصافيره وإمطاره ودكاكينه البسيطة ..كم أتذكر نظراتنا السريعة كأننا نخشى فضيحة ما ..يا الخجولة وابتسامتك الريحانة....
أذكرك بكل تفاصيل ابتسامتك المتغلغلة منذ بداية انفراج الشفتين ورمشة العينين المرافقة ..الى صوت النداء في عينيك نحو بحر الفرح..
أذكرك تماما بكل تفاصيل تسريحة شعرك ألخيلي خلال فترة لقاءاتنا المسروقة من أنياب الجنون .. كنت أكثر جرأة مني .. النساء دائما أكثر جرأة .. لذلك يداهمهن الانكسار بسرعة.. وأنا لم اكن أجرؤ على أن اهمس باسمك.. لان موسيقى نغمته في أذني كانت تسبب لي ارتقاء الى مستوى الأثير الكوني وهمس المجرات فأكاد اسمع حوارا تجريه زهرات جارتنا في “تنكاتها” الملونة...
كنت استيقظ فجرا لأراقب شارعكم ... كم كنت أحب ذلك الشارع.. كنت أتالف مع أبواب منازله وأصادق شبابيك البيوت وأصافح المزاريب في الأيام الماطرة وكم كنت افرح حين يلوح مريولك من بعيد.. كنت احزن وأخاف من الفرح المفاجئ. هل كان لنا حق بالفرح في سياق الخراب وسطوته المعلنة ؟
…..
.. الان وبعد عمر مر كالسراب أمر من ذلك الشارع الأليف فاشعر بقلبي يخفق بسرعة كأني عدت مراهقا بحذاء رياضي وقد ممشوق وقميص فقير..
.....
"كظل مئذنة اشتاقت لصوت المؤذن عند المغيب" هكذ وصف درويش الألفة في مأساة النرجس ملهاة الفضة..
....
وانا تآلفت مع ظلك ومع ابتسامتك ومع الكون .. بكيت عندما لم يشتبك عمري وعمرك معا في رقصة النزوح نحو الرهافة... بكيت عندما فاجئنا الغراب بفجائع أثقلت قلبينا الطفلين.. بكيت عندما عرفت انك لن تكوني سوى نغمات أثيرية اسمعها طوال عمري .واسما ملتصقا بالشغاف كما يلتصق النحل بالزهور ...
…فقدتك كما فقدنا الطفولة المحزنة وكما افقد كل شيء جميل وبهي في حياتي النازفة.. فقدتك كما يجب إن أفقدك.. بكل ما في ذلك الفقدان من فقدان مبالغ فيه .. وقسوة لا مبالية ... الفقدان مر ولاسع وقاتل وفادح...
هل اريدك الان؟
.. سؤال يؤدي الى بعثرة الحياة والعمر وإعادة تركيب أحجية الزمن..
هل يمكن ان يرجع وهج البسمات والنظرات الى حياة مثخنة بالخيبة والهروب المجاني من كل شيء ؟ ربما تجيب على هذا السؤال يمامة تنام على شوك مسالم ... او نغمة متمردة شردت من أغنية مستكينة .. او قلب رسمه المراهق الصغير على حائط يحفظ الأسرار ..
هل أريدك الان ؟ سؤال كوني اسره كونفوشيوس للجراد ونمل الأرض ولحاء الشجر واسررته انا للكون بكل ما فيه من يباس وقسوة..
هل اريدك؟
اريدك اكثر من كل ما مضى أريدك بكل ما في عمري من حنين ومن جنون.. وبكل ما في قلبي من حزن طاهر وبكل نزفي المصلوب على غصن سروة ..
اريدك اكثر مما كنت اريدك حين كنت اريدك اكثر مما اريدك الان..
كم اريدك
ومع سقوطه يرتفع مرة أخرى ..ليسقط من الدور الخامس
نحو النهاية ..
كأني أراه يلهث وهو يحضن برفق جثة الهاوية...
فانتحب
****************
المنفى ..في دروب الأربعين ..قاس .وبارد
لا شمس فيه للظلال ..
طفولتنا أغمضت جفنيها على مطر خلف الزجاج..
ونامت في عيوننا فيروز..
الزنابق ..النوارس ...والعصافير الملونة ..تاهت في الأربعين
..
*****************
للمطر طقوسه النبيلة ..
..
شجرة تمشط شعرها المبتل ...
ورود صامتة في الحديقة ..
.زنبقة تميل نحو التراب وتهيل من شفتيها دموعا صافية كالبلور..
الفتاة المراهقة بالجينز الأزرق وشالها المشرع للعشق
دخان سجائرنا في المقهى ..
الأفق الضبابي ..
الفرح الجنائزي...
البكاء والبكاء والبكاء
ثمة ما يريب .. أرى فيما يرى
النائم.. نجمتين تهربان ..من عينيك .. أرى فيما ارى
..عصافير حافية القدمين ..تحط على كتفيك ارى سفرجلا
ينفض الندى ارى شلالا من الضحكات
..وشعرك طائشا وغامضا اشعر .. بفقدانك ألان .. برحيلك وانت في روحي. لست الان أكثر من
الهة صغيرة بجناحين ..وساقين غائرتين في الطين بسيطة انت..وتمنحين
ابتسامتك ..لاي نهر تائه وانت غريبة ..في هذه
الدنيا.. اتيت اليها فقط ..
لتثبتي للقرنفل معجزته ..وللفجر لونه الشمسي وللاصوات الفتها
..وللاغاني عصافيرها المحلقة.. انت غريبة ..عن
الدنيا.. واراك تبعدين عن
عينيك ..مشهدا لا فجر فيه لسنا اصدقاء ..يا
صديقتي اذ لا يمكن لعصفورة إن
تحضن نهرا.. ولا يمكن لابتسامتك ان تحضن غصتي.. انت فقدان كامل
..غربة في حضن.. سوسنة نائمة في سجن..ورقة شجر تتدلى من مشنقة.. .عتمة
منداحة على مدى سافر يحمل رائحة البخور يا...انت اذهبي نحوك واتركي كل
ما اتفق عليه العاشقون ظلال اللوز .. رعشة
اللقاء ..لمعة الضوء في العيون فلا مكان للبوح في
خيام الاكتئاب والصبح عابث والمطر فجور لن احبك الا قليلا ..
خوفا على بقايا النبيذ في صوتك وخوفا على حبات المطر
من أصابع الطفل وخوفا على طيبة الأمهات
.. وداعا يا عصفورتي
الناعسة
استعدي للمطر.. لصوت غامض يناديك لعشب يافع.. لزخات ترقص بجذل ضمن زوبعة الجنون عيناك ..والمطر..وأحزان العمر التي تغمرنا وتشدنا الى نشيدها الجنائزي .. أراك الآن يا صديقتي .. ثملة بالرذاذ ..تعانقين الضباب بكل أنوثتك الطاغية... كاني اراك ..تهربين من الحزن حافية الا من غواية قاسية استعدي لثلج غامر .. لندف يداعب الخصلة الماجنة .. لطفولة الثلج تربت على شالك وقفازيك مثل يدي ام حانية.. انت من ثلج ومن مطر ..ولدت من غيمة ضاجعت برقا خاطفا.. ورضعت رذاذا ..فاصبحت عاشقة.... وسقتك السماء برقها الجنوني فأصبحت لهيبا.. *** كيف تنام الجداول على كتفيك صامتة ..الا من همسات كيف ترحل الحقول إلى راحتيك حافية ..الا من سنبلات كيف غيمة .مرهفة ..تتسلق وجنتيك ..ثم تفر الى سطوة الغابات.. أناملك ..تلك التي تسقي شجيرات الروح . .العتمة .و.القصائد الباكيات.. القوافي الراقصة .. رفة جناح الكنار ..اسبالة جفنك مثل نغمة مستحيلة. .. هكذا...أنا وانت ..دموع هائمة ..في هذا البرد الجميل .. نصبو الى نهر ..فتدهمنا موجة ونرنو ال تلة فتنام على كتفينا جبال اه ..با صديقتي.. استعدي لحضن محب ..في زمن الجدب.. استعدي ..لنعاس صباحي يداعبك ..ايتها الطفلة المستحيلة ها جسدك الذي يعبر الروح ...متالقا كضوء الشرفات الغافية ها روحك التي تعبر الجسد ..دافئة كنجمة ناعسة .. اضواءك ..حضورك ..امطارك .. النظرات .. حنين القبرات المستكينة.. كلها قصيدة واحدة في قميص امراة واحدة هي انت
وكنت امي ..معجزة الطيبة معجزة الدمعة السريعة السخية ..معجزة الصوت الدافيء الحزين الامهات الطيبات يتوارين بسرعة ..بدأن بالتلاشي تاركات حسرة ذابحة الامهات الطيبات ..المباركات ..قليلات الحيلة… الصامتات …المبتسمات ..الباحثات عن الاسى بقلب ملئ بالاسى.. لا يمكن اجتراح المعجزة مرتين ..ولا يمكن اجتراحك مرتين يا اطيب الامهات .. ساحاول العيش بلا صوتك .ساحاول الموت معك كي لا تشعري بالوحشة.. سلام عليك سلام الشاي والخبز .. سلام علبة الدواء ..سلام الخبيزة ..والبابونج سلام الشقيقات ..سلام الجارات .سلام الاحفاد والحاكورة الصغيرة.. سلام الشتاء والبرد الذي روضتيه لنا ونام قربنا كقط اليف.. سلام ..يا معجزة الطيبة .يا معجزتي في الحياة.
في أي شارع كنا سنلتقي كنا .وما كنا... منذ عامين .. لم اغرق في لجة الاحداق منذ عامين .. لم تتقابل اصابعنا في أي زقاق.. منذ عامين .. رايت وجهك خلف الرذاذ.. يغمره الصمت والضباب.. خلف عينيك طفلتان... وفي وجهك رؤى ومطر وشباب.. كان وجهك خلف الرذاذ يغمره الضباب.. وكان فيه ضياع.. اتوغل في نهر صوتك. والملم من شفتيك الابجدية الثملة .. وطيفي خلف احلامك زبد .. اقبل ما تقولين خاضعا.. وتارة اتقبل رافضا . .ومن رعشات صوتك الجذلة ابقى على .. البرد والافكار المرحة.... متشبثا بجذاذات ابتسامة.. لا يخمد في قلبي الحريق... لا تذوب ..في احلامي البلابل... ولا تاسر وهج افاقي سيوف القبائل.. متشبثا بجذاذات ابتسامة ذلك السر البسيط اضعناه................ واحرقنا بيدينا تلك الاه .... والحلم الذي دغدغ اصواتنا .. ذلك الحلم.. قد احرقناه... وتركنا في فؤادينا قبرا وعلى شفتينا تململت اشلاء صلاة..
مرحبا .. شفتاك تقولان.. مرحبا ... اه ..الان... كيف نلتقي وبيننا كل هذا الصمت ... كل هذا القهر ... كيف يتغلغل في لحظاتنا جالس على فراشي افكر فيك كيف يكون صمتك احيانا بداية للكلام .. كيف يكون اعراضك يمر اليراع على الورق راسما الخدود.. اسند راسي على الجدار لادفن ياسي
شيء منك .. أي شي .. يكفي كي ابكي.. شيء منك لالم شيئا من ضياعي شيء منك لاتملك الحروف الاولى التي عزت عن تملكي.. لمن اكتب الشعر في هذا الليل ؟ لاي فاتنة اصارع الحروفا.. من اين هذا السيل.. الذي يغرق الاوراق .. دما ونزيفا... رائعة عندما تبعدين ...كغيمة رائعة عندما تظهرين ... وتضيئين كنجمة.. ورائعة عندما تنبثقين كبسمة.
نورس عال .... لم يحط على كتفي كما يليق بشاعر رومانسي فراشة زرقاء حضرت منهكة عند قدمي ... داعبت خواء الروح وماتت.. وفي الليل .ا..بصقت في وجهي عاهرة..كما لا يليق بشاعر رومانسي وجارتي الحمقاء اعطتني ثيابها الداخلية .لاعلق عليها شهوتي الموتورة اخبرتها انني رومانسي ولا يليق بي الانجراف نحو القهوة .. في الصباح جائني وطن اخضر ليمنحني بعض الطيبة ..وكنت وقتها مشغولا بربط حذائي اخبرته انني رومانسي ولا يليق بي الحنين نزلت السماء على ركبتيها لتعطيني كمشة من الزرقة في قرطاس "البوب كورن" وللحقيقية كانت ترتدي بيكيني يعبق بالنشيج .. قلت لا ..الزرقة لا تليق برومانسيتي الباذخة .. " ايها الكئيب كمزبلة ".. قالتها بغضب ثم استقلت سلم الرذاذ الى غيمتها.. طلب لقائي سرب من التوت ...وسراب واحة فاجرة لاترتدي سوى نخلتين قلت :انني رومانسي لا يليق بي تمر نخلة مشبوقة ولا ليلك عصفورة ثملة بنبيذ يطرحه الفجر الغبي وفي حقيقة الامر انا مشتاق للمدرسة ..ولامي ..ولصديق اعمى لم ير عيوبي ولم اراه ولكن شوقي مثل شوق الغيمات الصغيرات ..لا يكتمل الا بالبكاء
المرأة تلك ..التي في الأربعين الآن..كانت قبل عشرين سنة في العشرين ..يا لها من عملية حسابية سخيفة ..ولكنها قاتلة... .....اللقاء الذي هز الصورة التي علقت في الذهن عشرون عاما .. لا الصوت هو الصوت ولا النظرة هي النظرة.. يا لهذا العمر الذي يوغل أنيابه في قلوبنا ..حتى أصبحت حطبا يابسا ، كم انا حزين... لم يخفق القلب خفقته الجميلة التي كان يخفقها فيما مضى ..لم يتلعثم اللسان .. جدب في القلب كصحراء صفراء ، لم تكن ثمة نظرة كسيرة ، ولا ندم على كلمة لم تقال ، ياه لهذه العادية في السلام وفي الكلام .. (سمعت صار عندك اولاد...والله انا كنت مفكرتك برات البلاد) صدمة هي عندما يشكل الإنسان حياته على حلم واحد وامرأة واحدة وعشق واحد .ثم في لحظة قاسية يتلاشى الحلم ولا يبقى سوى حزن بلسان شامت ..لم يعد القلب يخفق كما يجب ولا شيء يحدث هناك ..ولا هنا .. (عليك اللعنة يا محمد طمليه ..فعلا ان كل النساء تتحول إلى "ام العبد" في النهاية)
يمكن ان اسرد كثيرا ولكن قلبي الصغير يريد ان تبقى جميع النساء صغيرات ..ارجوكن لا تكبرن .
البارحة... التقينا
في الحلم .. مكان لقاءنا الان بعد شتات ارواحنا ..
هو الزقاق الذي يلوح فيه طيف الابتسامة...
التقتيتك البارحة تحت جفني ..
...وكنت تتوغلين في الروح بشقاوتك المعهودة
احسستك تقبضين على سرنا الصغير .وتبتسمين كما لو انك تبسمين لاول مرة....
ورايت المنازل تطير من حولك ورايت الاشجار تحضن ظلك المرتعش...
ياه ..يا صديقتي لقد صرت اجمل ويمكنني القول انك صرت انحف قليلا..
كان لقاءنا انتشالا لارواحنا...
حبيبتي ..
شكرا لهذا اللقاء المفاجيء ... لهذا المطر الذي ينهمر في داخلي تحت الغطاء
لنعومة الوسادة التي صارت يمامة من الحرير
شكرا لاني ابتسمت في نومي..
شكرا للفرح المباغت...
لصوتك يقطر في روحي كهدهدة الام لطفلها المشاكس...
هل كنت تحلمين بي في نفس الموعد كما اتفقنا..
هل ساراك الليلة القادمة ..في نفس موعد الاغفاءة..
موعدنا اذن الحلم الخامس والسبعون ..بعد النعاس الاول ..قرب زقاق الروح الاخير ..
اتوسل عينيك ان لا تغيبي ..
أو كأنما تعثر نجمٌ كان صاعداً إلى وظيفته فسقط عن درج السماء!
مثل ما يحدث لنهرٍ داهمته صبية في مكتبه, أو قرنفلةٌ سقطت من تحت فستان مُطلّقةٍ, أو أن قيظاً شديداً هطل على أكفّ الناطرين فأصابها العرق!
كما بالضبط تلتفت خلفها غيمةٌ فتعشي الشمسُ عينيها, أو كبحرٍ تثاقل عن النهوض مُرحّباً..., أو ربما كحال عروسٍ تُقلّب صور عرسها بعد عشرين عاماً!
بما يشبه ورداً كسولاً تمطّى على مائدة العشاء, بيجاما حريرية تشعر بالفقد حين تغادر المرأة الأربعينية الى عملها, تنهيدةٌ حارةٌ في قلب فتىً كلما رأى امرأةً بين النساء قال: تلك سيدتي!!
كقليلٍ من الموسيقى نسيتها في جيب جاكيتٍ شتوي...
مثل القطار البخاري القديم ينوح حزناً وهو يغادر المودّعين, أو كقطة نزقةٍ تدعك وبرها بجذع الدالية الناشف وتتناوم في الشمس!
أقلّ من صوت ارتطام صدرك بالماء لمّا تقفزين لبحرٍ قليل الإستعمال...
أو تلك الرائحة التي تصّاعد لمّا نفلقُ حبة الدرّاق, تلعثم الخطى حين يصير الطريق لا يتسع لغير قوامك المربك!
انشداه يعقد لسان الحديقة, عقدٌ من الشبق يسترخي حول عنقك, أغنيةٌ قديمةٌ نخبئها في ابريق خزف!
......
تميمةٌ تحميك من شرّ عاشقٍ إذا عشق!
لا أكثر.. ولا أقل.
هو معجزتي في نبش الفراغ صديقي الذي يسرق لفافتي خلسة ويتركني اشهق كمزراب حزين وهو شرياني الذي يجري نحو سهول الفتنة.. رصيفي عندما تنكفيء المساجد تحت ظل الغيوم مطر من الدفء ..وهج النار على وجنتيك.. الصغار عندما يبكون بردا .. الطريق نحو خصلة شعر ..موجة النهر وهي طفلة .. وتر ممزق .. عود بلا وتر .. نهر دافق في صحراء موغلة في الغبار.. انا ام تائهة في حيرة الانتظار معضلة الصباح ..بداية الغروب ... همهمة الصفصافة في حديقة النورس.. انثى حارقة .. ملاك .باجنحة من اثير ياسمين الصباح المفعم بضباب من الحب الشفيف الق الرمح الموغل في اسطورة النوم .. ياقة المعطف فوق الابتسامة الحزينة.. الاصابع الزرقاء عندما تصبح قصيدة دافئة.. شالك حين يصير عصفورة ودمعة .. دخان سجائرنا في مقهى الغربة .. والنظرة الكسيرة الى رصيف شامت الندى في شكل بحر من حرير الحرير الذي له عينا انثى الانثى التى صوتها نرجس وامطار اكتمال الحزن تحت مطر اسيف ابتعاد القلب عن خفقة الحب الشجية اقترابك من المساء الرمادي ..وانت متاحة للغابات وخيول النحيب جوهر اللحظة المراة .. غربة النغمات التي اشتاقت الى قيثارة الغيم..
لندن ..في بكاديلي سكوير على وجه التحديد .. حيث المسارح وحيث شكسبير يمسد لحيته بوداعة طفل .. حيث الغرباء ينظرون الى بعضهم البعض بلا هدف ..
ثمة فتاة يابانية كانت خارجة من المترو بشعرها الاسود الناعم.. وكان مطر لندن الخفيف ينسدل كالاحجية على الوجوه..
كنت واقفا احدق في بوابة احد المسارح حين خاطبتني الفتاة طالبة سيجارة وبعدها سالتني عن موعد العرض وهي تبتسم كابتسامة الساموراي ...
لمحت في شعرها غابة .. وفي بيكاديلي قرب المسارح الجميلة وتحت المطر الخفيف تحدثنا عن لندن والساموراي وشكسبير ومن ثم مشينا بخطوات مليئة بالحرية في سوهو بعهرها وازقتها التي تمتد نحو بيكيدلي سكوير كالافاعي . ..
في المساء وتحت نفس المطر الخفيف ...كنا نجلس على الرصيف مع شكسبير وهو يمسد لحيته ويستمع الينا بوقار ..أخبرتني قصتها عن الحبيب الذي خان والوطن البعيد الذي ينام تحت ضوء الغابات .. وبدوري اخبرتها عن الاطفال والوطن المحاصر بالرعب والعهر .وعن السجون والصفصاف والحزن المهين ..وفي نفس المساء اختفت الفتاة ..وبقيت وحدي جالسا مع شكسبير والمطر الخفيف ...وسيف الساموراي يخترق خاصرتي ..
مثل الفراشة تحت رذاذ الضوء .. تعبرين نحو وحشتي اللامتناهية .. وتقفين امامي كموجة غامرة .. يداك المرتبكتان تشردان كالعصافير نحو ي وتنام ابتسامتك على كتفي تماما مثل شالك الاسباني خذيني اليك ..يا صديقتي امسكي يدي وانتشليني من تحت حوافر الحزن الوحشية ... انظري انا نملة تتسلق سنبلة في وجه العاصفة.. انا طفل بلا صخب وانا رجل يضاجع غربة المدن انا معطف معلق على خطوط الضوء بين حبات المطر... ماذا ارى ..حين تطوفين على شاطيء شاحب في المساء ارى نورسا يطير في عينيك المعانقتين لافق صامت .. ارى السطوة التي تعانق الشرايين وتنشر عبق البحر اسمع نشيد الطفلة الغامر ..ورجفة القلب حزينان نحن ..نبحث عن فرح يهرب كالذئب فوق ثلج الغابات البعيدة.. اعانق حزنك لابحث عن فرح بطعم الكستناء .. وتعانقين احزاني لتبحثي عن اغنية تاهت من الشفتين .. انتشليني ..لاني لا اقدر ان انتشل نوارس البحر من عتمة الافق ولا ان اصافح الشمس وانا انبش بين غيمتين .. انتشليني ..
انتحبي يا امي كما يليق بارملة واتشحي بالعويل وتملك وحشتك تماما يا ابي في قبر لا يتسع لمزيد من الالم .. هو الفقدان وانتهاء الخمسين عاما من الوجود .. وسقوط اخر الاهات مع وخزة النعش الاخيرة قبر وليل لتكون الوحشة اكثر وحشية ... لا تمت في يوم بارد مرة اخرى يا ابي ..وابقى معي ... اسمعني جيدا في قبرك ...ساحضر لك الكستناء اليوم ..وقليلا من الزعتر البلدي اعرف انك تحبه ..وتحب الجميز والبرتقال ونشرة الاخبار الموت.. اخر الاشياء وانتهاء الحكاية الشتائية ... حيث يصير الفقدان صلبا مثل صخرة وتروغ من الاصابع دمعة لا تنشف تحت لمعة الضوء القاسية... لم نودع بعضنا كما يليق بالاصدقاء يا ابي ..اكتفينا بابتسامة ونظرات ادركت المعنى العميق لاسطورة الحياة .. وسطوة الموت .. تصافحنا معا اخر مرة ..كاني سمعتك تقول ..هاك يدي قدني الى قبري يا بني ولا تدع غيرك يغلق عيني على اخر الاضواء.. كان باردا قبرك يا ابي ..فكرت ان ادفئك بقليل من الدمع فلم اقدر ..وتركتك وحدك ..انني اعتذر ..ولكن انظر قربك ستجدني احوم حولك..
صامتة.. غامضة واضحة رائقة وانا مشتعل بك وقلبي ميت ..والحياة تمنحني كل ما لا اريد ستكونين امراتي التي ابكي على صدرها عندما يغدر بي ليل كالح وسريري الذي يهدهدني كلما اشتكت روحي عنف المطر انا طفلك يا امراتي التي من زجاج وانت سيدتي الحزينة دوما وطفلتي الساذجة ساغادرك نحو صمت يرتدي الحرير ونحو شمس موحلة بلا ضوء هو الرحيل اذن والنزيف وجسدي الذي صار بلا روح او طفولة .. غائم قلبي والشتات ينام على كتفي اين انت بين كل ما مضى وما سياتي .. هل ستبقين معجزة المرايا واغنية الزوابع شكرا لانك تتذكريني دوما وانا لااذكر نفسي يا انت.. يا معجزتي الصغيرة انت التي تنتشرين في داخلي مثل يوم مدلل يجهش بالمطر هل يمكنني ان اكون على قدر الجنون الذي ترغبين او ان اخرج من شبق الروح وطفولة الجسد نحو البريق الذي يخطفني كل صباح تعالي معي ,,نحوي او نحوك نسير معا بلا هدف ابقي دائما ممتلئة الغيوم يا انت وامنحيني سرابك ورملك لعلي ابقى نائما على كتفك الى الابد
بغموضها الشفاف ونظراتها الصامتة تراها عندما تحلق في فضاء الحزن .وتشتبك في همسات اللهفة مع عصافير الصباح ... ومن ثم تدير نقاشا صاخبا مع الامطار والغيوم المجاورة حول وحشة التحليق في سماوات الرذاذ والجنون..وقد تحزن لان قوس قزح غمزها على حين غرة اثناء تجوالها بين خيوط الشمس الحريرية. هذه المراة كثيرة الحزن ..شديدة الوحشة ..ولاحزانها اسباب مختلفة منها ما له علاقة بالضباب الذي يحيط زهور الشرفات ..ومنه ما يرتبط مباشرة بوجوم التلال مع اقتراب المساء..وثمة اسباب تتعلق باوراق الشجر التي تموت في الخريف .. يا لهذا الحزن الذي يجعل الكلمات مثل نخل كئيب ...-اراها دائما في حزنها الممشوق كنخلة تشرب الحليب من رمل يثرب- .. هي المراة التي تتضور صمتا عندما يصبح المشهد اليومي للاشياء باهتا مثل صورة قديمة ..اراها تغسل بحزنها المنازل والساحات وفي الافاق تنثر الوجع والعشق المستحيل. حزنها يقتلني .. كمراهق متيم يشعر باول خيانة ..كدمعة الام وهي تسمع صوت ابنها بعد سنوات... أرى حزنها في كل شيء..في طريقة جلوسها ..وابتسامتها الباكية ..بمستوى البريق في عينيها وانعكاس الاضواء فيهما .. هو شيء كالنحيب يغمر القلب ويقبض على الروح.. ولا يترك امامي سوى الصمت والفراغ .
في وصف حبيتي وخطواتها ..امراة تعشق الحرية وفيروز والقهوة.. طفلة وشجرة وامراة في نفس الوقت.. عندما تتزوج تمارس دورها في المطبخ وهي ترتدي مريول المدرسة الاخضر .وتنام وهي تحضن دميتها ..تمتاز بامتلاكها عتمة الغابات في شعرها ..تحب المطر والاطفال والغيوم والسندويشات السريعة .هي لا تاكل في الواقع الا عندما تتحول من ملاك الى شجرة او امراة ..دفء النظرات او خصلةالشعر المهملة فوق العين اليسرى والابتسامة العصفورية هي اشياء من متطلبات امتلاكها لزمام العشق ..هل مرت في هذا الشارع الذي اقف فيه ؟ نعم ارى اثر الخطوات وارى نظراتها الى واجهات المحلات . يمكن لها ان تكون بغزارة الاعشاب على ضفاف الانهار او بكثافة البخار على زجاج السيارة في الايام الباردة. تحتاج دائماالى "اوفر دوز" من الحنان لتمارس حياتها كامراة طفلة وطفلة امراة ..ثقافتها متشابكة وممطرة مثل اغصان الصفصاف ..مليئة بالحرية مثل هواء الصباح .. ..لا يمكن لها ان تعيش حياة الاغتصاب اليومي للمشاعر وهدنات الحرب بين العيون ..فقط تحتاج الى سرير من الحب وموجة شرهة من الحرية المحضة لتمنحك عسل العينين والصوت الاسطورة. هي في رحيل دائم نحو الرحيل ..على الخط الفاصل بين العشق والفراق ترقص على النغمات العالية مثل الفراشة ..تتحول في الليل الى قصيدة متنوعة التفعيلات وفي الصباح تصبح اثيرا ومعطفا من الجلد .. عندما تحزن تتوقف العصافير عن التحليق وقطرات المطر عن الغناء .لتفهم اسباب احتضان الغيوم لبعضها ..ونحيب الاغصان والتكتل المفاجيء للياسمين على الاسوار ..حزنها يغير من التركيب النووي للعناصر في الطبيعة..محض امراة من ضوء صاف كما يظهر خلف شباك المراهقة وهي تقرا رسالة الحب الاولى .. العينان مليئتان بالعيون ..كانها اختصرت الطيبة والشبق في نظرة ..ترغب بالفراق دائما لمتعة الفراق في اذكاء الحب وتفعيل صورة النرجس في الذاكرة..هي مندوبة دائمة العضوية بين السنابل والمطر ..بين الطيور والتحليق ..الحروب والشهداء ..الصمت والغيوم...المطر والنشيج..الشعر والحزن ..الغابات والاطفال ..القلب والقلب .. ..امراتي الشجرة والحياة ... واللغة التي تحتضن المعاني وتجعل لها طعم البرد والنبيذ والشهوة والغيوم ذات الرموش الطويلة ..هي لصة تسرق من القلب كل ما يمكن ان يكون مشروع عطر او يمامة وتعيد صياغته الى زخة من العطف والحب والابتهال.
قبل عشرين عاما التقت عينان خائفتان بعينين مبللتين بدموع مبتهلة ابتسامة حمقاء تراقصت مني يومها بلا هدف .. وكنت انت في مريولك المدرسي مشروع ملاك او شهيد لم اقل ولم تقولي احبك ..بل سمعنا كرسيا مبللا بمطر اذار يقولها وورقة شجر صاحت وهي تسقط مضرجة بالخريف ..سمعناها قالت بياس احبك الرجل بمعطفه الطويل ..الهمسات حولنا ..مظلات المحلات التي احتمينا بها..كلها سمعناها تقول احبك والان بعد عشرين عام ...التقيتك لارى هل كبرت .. الى الطفولة.. وهل اصبحت اكثر توغلا في الشمس.. عشرون عاما مضت ..ثم التقينا ...فجاة وتحت مطر اذار وكاني اراك بمريولك المدرسي ..هل بكينا ..ربما ولكني لمحت قطرات المطر على خديك فعرفت ان اذار يبكي .. كنت اريد ان اقولها بعد هذه السنين كما اهمسها لنفسي كل يوم ولكن لم نقلها بل همست بها حبات المطر والغيمات الباكية ..وبقايا البن على الملاعق .. قبل عشرين عام ..بعد عشرين عام ..الى الابد ستبقى في قلبي كلمة واحدة لم اقلها .احبك








